الحلبي

372

السيرة الحلبية

الشمس الخ فاعتذر معاوية للناس وقال أردت ان انظر إلى ما تحته وخشيت عليه من الأرضة وكساه يومئذ قبطية ولا مانع من تعدد الواقعة وان واقعة معاوية سابقة على واقعة مروان لقوله لانظر ما تحته والا فمروان رفعه عن الأرض ثم إن هذا المنبر احرق بسبب الحريق الواقع في المسجد أول مرة فأرسل صاحب اليمن منبرا فوضع موضعه مكث عشر سنين وفي الامتاع ثم تهافت المنبر النبوي على طول الزمان فعمل بعض خلفاء بني العباس منبرا واتخذ من أعواد المنبر النبوي امشاطا يتبرك بها فاحترق هذا المنبر المجدد في حريق المسجد فبعث المظفر ملك اليمن منبر هذا كلامه ثم ارسل الملك الظاهر بيبرس من مصر منبرا فرفع منبر صاحب اليمن ووضع منبر الملك الظاهر فمكث مائة سنة واثنتين وثلاثين سنة فبدأفيه اكل الأرضة فأرسل الظاهر برقوق منبرا فرفع منبر الملك الظاهر بيبرس ووضع منبر الملك الظاهر برقوق ومكث ثلاثا أو أربعا وعشرين سنة ثم إن السلطان المؤيد شيخ لما بنى مدرسته بالقاهرة التي يقال لها المؤيدية عمل أهل الشام له منبرا وأرسلوا به اليه ليجعله في مدرسته فوجد أهل مصر قد صنعوا لها منبرا فسير المؤيد منبر أهل الشام إلى المدينة فمكث سبعا وستين سنة ثم احرق في الحريق الواقع في المسجد ثاني مرة ثم جعل موضعه منبر مبنى بالاجر مطلى بالنورة فمكث احدى وعشرين سنة ثم جعل موضعة المنبر الرخام الموجود الان قيل واعجب منبر في الدنيا منبر جامع قرطبة قاعدة بلاد الأندلس بالمغرب ذكر ان خشبه من ساج وابنوس وعود قاقلى احكم عمله ونقشه في سبع سنين وكان يعمل فيه سبع صناع لكل صانع في كل يوم نصف مثقال ذهب فكان جملة ما صرف على اجرته عشرة آلاف مثقال وخمسين مثقالا وبالجامع المذكور مصحف فيه اربع ورقات من مصحف عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه بخط يده وفيه نقط من دمه وفي هذا المسجد ثلاثة أعمدة حمر مكتوب على أحدها اسم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني صفة عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام وأهل الكهف وعلى الثالث صورة غراب نوح الجميع خلقة ربانية ولا بدع